قطب الدين الراوندي

222

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فأنفذ وان تفشلت فابعد . وأيم اللَّه لتؤتين حيث أنت ، ولا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك وذائبك بجامدك ، وحتى تعجل عن قعدتك ، وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك . وما هي بالهوينى التي ترجو ، ولكنها الداهية الكبرى ، يرك جملها ، ويذل صعبها ، ويسهل جبلها . فاعقل عقلك ، واملك أمرك ، وخذ نصيبك وحظك ، فان كرهت فتنح إلى غير رحب ولا في نجاة ، فبالحري لتكفين وأنت نائم حتى لا يقال : ابن فلان . واللَّه انه لحق مع محق ، وما يبالي ما صنع الملحدون . والسلام . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( كتبه إلى معاوية جوابا عن كتاب منه ) أما بعد ، فقد كنا نحن وأنتم على ما ذكرت من الألفة والجماعة ، ففرق بيننا وبينكم أمس إنا آمنا وكفرتم ، واليوم إنا استقمنا وفتنتم ، وما اسلم مسلمكم إلا كرها ، وبعد أن كان أنف الاسلام كله لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله حزبا . وذكرت إني قتلت طلحة والزبير ، وشردت بعائشة ، ونزلت بين المصرين . وذلك أمر غبت عنه ، فلا عليك ولا العذر فيه إليك . وذكرت إنك زائري في المهاجرين والأنصار ، وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك ( 1 ) ، فإن كان فيك أجل فاسترفه فإني أزرك فذلك جدير أن يكون اللَّه

--> ( 1 ) في هامش نا ، م : أبوك .